بسم الله الرحمن الرحيم
سبحانك ما خلقت هذا باطلاً
سبحانك
وفوق كل ذي علم عليم
صدق الله العظيم
لقد كتبت من قبل عن حشرة لا تظهر على سطح الأرض إلا بعد كل 17 عاماً هي حشرة السيكادا، وإن في ذلك التوقيت المبرمج لبرهان لقدرة الخالق سبحانه وتعالى.
هذه المرة أتناول ما يذكرني بطفولتي: نبات ربما تستهان به ولكن.. ما هو؟ إنه نبات العُشَر بلهجتنا السودانية، وحسب موقع ويكيبيديا يعطى التصنيف: الرتبة: Malpigliliales ، الفصيلة: الدفلية، جنس: عشار، الاسم العلمي: Calotropis procera (روبرت براون 1810) أيضاً (وليام 1811) من أنواعه: العشار أو العشر أو الأشخر، العشار الباسق والعشار العملاق من الرقم 13 من الموقع مقاتل الصحراء: العشار (العشر) نبات بيئات عديدة وفيها الصحراء، وله خواص تساعده على التمكن من مقاومة ظروف الصحراء منها أن جذوره عميقة، وأن بذوره تنتشر بواسطة الهواء وأن له قلف سميك متشقق يحمي الساق والأفرع كما يحتوي القلف على فللين عازل للحرارة، وللنبات أوراق جلدية سميكة ذات أدمة سميكة يكسوها الشمع، وتتحمل الورقة درجة حرارة عالية، كما يوجد في أنسجة النبات لبن سائل سام ولكنه حافظ للرطوبة في جسم النبات ويجنبه أن ترعاه الحيوانات، والماعز لا يرعى إلا بعد جفافها فإنها حينئذ تحتوي على نسبة مرتفعة من البروتين. يستخدمه البدو في بعض جوانب الطب الشعبي، ويصنع من خشبه ضرب من البارود الأسود، ولأزهاره رحيق حلو يجفف يطلق عليه ” سكر العشار ” لكن به مرارة.
ما أجمل ما كتبته حين سكني بكافورى بالخرطوم بحرى، وفي ذلك ذكرى سعيدة كنت أحدث بها عالم النبات جرين دين المشهور بمجلته في تخصص النباتات وأكلها ” Eat The Weeds News Letter – Grean Dean ”
حدثت جرين دين عن العشر حسب ما تعايشت معه في صغري بكسلا وبعد أن كبرت في بحرى، كنت أقفز على ثماره فيحدث دوياً أخاله قنبلة بينما أخي الأكبر رحمه الله منشغل بثمار زراعته المطرية من محصول الذرة، أتذكر لصاحب هذه المجلة المختص بالنباتات خاصة البرية منها أتذكر أنني شبهت بذور العشر ببذور نبات زرعناه في منزلنا فوق الجدار للحماية من الهوام واللصوص وكيف بعد أن تنضج ثمار ذلك النبات وتنتشر هوائياً مثل انتشار بذور العشر لها ذلك البراشوت الحريري يأخذها الريح لتجد مصيرها إلى موقع الندى مثل العشر، يعرف ذاك النبات بكتال الكتلة حسب لهجتنا السودانية – يهمني هنا أن أوضح بصورة من النت – راجع الموقع a magical show John Nelson Guest Columnist لبذور تشبه بذور العشر (أذكر أن الصورة فقط للتوضيح) بها البارشوت الذي يحمله الريح فيشتت البذور ليروق لها المقام لتنبت حيث موقع الندى أي الرطوبة والتربة الصالحة والله يفعل ما يشاء أيضاً كنت مما أتواصل به لصاحب المجلة المختص عن تفادي الغنم عن أكل العشر وعن الاستفادة من أوراقه في عمل الزريعة ( تزريع العيش الدرة لتحضير الآبرى والحلومر في شهر رمضان المعظم ) واختصاص الأوراق بالقيام بذلك لأنها تؤهل بيئة صالحة حرارياً. كما أذكر أن كانت لنا بزقاقنا الخلفي في منزلنا في كافورى شجرة عشر نبتت وطاب لها العيش حتى كادت أن تزهر لكن استهان الأمر منا بسبب وجود الكثير من أشجار العشر فقطعناها. حالياً أحاول أن أفسر كيف نبتت في هذا المكان فأظن أن السبب يرجع معظمه للرطوبة المناسبة من مكيف للهواء يعمل بالماء كان بالقرب من المكان.
رأيت لا بد لي وأنا أكتب عن العشر أن أعطي حظاً من المقال لحشرة ما إن ذكر النبات إلا وكانت جنباً إلى جنب معه فكأنها مولودة متصلة جينياً أوفي وراثياً في تركيبة البذرة، إنها حشرة العشر، أفرد لها الآتي: قد أعجبني ما كتب عنها في موقع النت: انظر كيف بحب أهل كسلا كسلا، كسلا بساتين مطرزة بحواف الطفولة Hussein Faisal جاء فيه وصف للحشرة: جرادة دقيقة التقاطيع، جميلة التكوين، تفر في الهواء بجناحيها كأنها مروحة هوائية ورقية ملونة شفافة خافضة رافعة في المدى، تحلق وترك على فروع الورد والبرتقال وأشتال الموز بعيون كحبات العنب الأخضر وأرجل استطالت تستقطب كشوك التين البري .. الحرير ملامسها.. تفر.. تكر.. وتحط وتعود في نسق للعراء ودوامة الفضاء وتعرجات المكان المكتز بالخفرة والماء واللون والرائحة. ويبطن خلف الجناحين الملونين جناحان شفافان يذوبان رقة في الذاكرة لكل ببل النشوة مختوم.
طواف الندى والظلال مشرعة للهفة الأودية والحدائق والبساتين بجدائلها الملونة تتفرس وجوهنا الصغيرة هابطة.. صامدة.
أنوه بعد هذا الوصف المفصل أنه وجدت في الموقع: سودارس كتب عن حشرة اسمها ” حبوبة المطر “، وحسب الوصف ظننت أنها ربما تكون جرادة العشر. جاء في وصف ” حبوبة المطر ” وحسب الوصف -النشر: الرأي العام 26/07/2010 إليك الجزء الأخير المنشور في النت/: تتشكل بألوان عديدة حسب البيئة، وفي مدينة (كيلك) بولاية جنوب كردفان ظهرت لنا بلون وردي يسر الناظرين وفي مناطق أخرى بألوان متعددة. الباحث والمخرج التلفزيوني دودي جقة قال: هذه الحشرة تظهر مع بداية الخريف وتختفي مع انتهاء الموسم ولها شكل يميزها عن بقية الحشرات، وتتخذ سكناً لها حسب البيئة، أيضاً نجدها فوق الشجر أو داخل (حفرة) في باطن الأرض.
ويضيف أن اختفاءها الحقيقي يكون مع ظهور موسم (الدرت) أي موسم الخيرات في غرب السودان. وحبوبة المطر لها ظهور أيضاً في مناطق العزاز (الجبال) كما يقول محمد صالح أحد المهتمين بالبيئة ويضيف أن ظهورها بمثابة ترمومتر يعلن عن بداية ونهاية الخريف وفي ذلك حكمة وقدرة الخالق.
هذا ما هدفت له من هذا الموضوع أيها القارئ الكريم.. نحن في كسلا نسعد بنعم الخالق التي لا تحصى. “ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا”.